محمد هادي معرفة

16

التفسير الأثري الجامع

وذلك لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان يعلم أنّ أبويه ماتا كافرين فلا يتردّد في كونهما من أصحاب الجحيم وإن كان علم إيمانهما - كما هو أصحّ القولين - فلا شكّ أنّهما من أصحاب النعيم فلا موضع للشكّ بعد اليقين . قال : واستحالة الشكّ من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد معرفة حالة أبويه إن شركا أو إيمانا ، ما يدفع صحّة ما قاله محمّد بن كعب القرظي - إن كان الخبر عنه صحيحا - « 1 » . * * * وهكذا ذكر جلال الدين السيوطي الخبرين وضعّفهما . قال - بعد أن ذكر خبر القرظي - : هذا مرسل ضعيف الإسناد . قال : والآخر - يعني به خبر داود بن أبي عاصم - معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذي قبله حجّة . وإليك الخبرين : [ 2 / 3138 ] أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزّاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمّد بن كعب القرظي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليت شعري ما فعل أبواي ، فنزل : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فما ذكرهما حتّى توفّاه اللّه » . قال السيوطي : هذا مرسل ضعيف الإسناد . « 2 » [ 2 / 3139 ] وأخرج ابن جرير عن داوود بن أبي عاصم ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذات يوم : أين أبواي ؟ فنزلت . قال السيوطي : والآخر معضل الإسناد ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجّة . « 3 » قلت : ولقد أنصف كلّ من الطبري والسيوطي في رفض الخبرين وتفنيد قراءة نافع تفنيدا فنّيّا أوّلا لضعف الإسناد وإعضاله ، ثانيا لمخالفته للسياق ولدليل العقل الحاكم بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يتمنّى العلم بشيء كان يعلمه حقّا . هذا مضافا لما ثبت من طهارة آباء النبيّ وطهارة أرحام الأمّهات . . حسبما ورد من روايات

--> ( 1 ) المصدر . ( 2 ) الدرّ 1 : 271 ؛ عبد الرزّاق 1 : 291 - 292 / 126 ؛ الطبري 1 / 720 / 1558 و 1557 . ابن أبي حاتم 1 : 217 / 1151 ، بلفظ : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسأل عن أبيه فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ . ( 3 ) الدرّ 1 : 271 ؛ الطبري 1 : 719 - 720 / 1559 ؛ ابن كثير 1 : 168 . وزاد : « وهذا مرسل كالذي قبله » .